الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

84

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهؤلاء الأشخاص يمكن معرفتهم - كما صرح بذلك القرآن " تعرفهم بسيماهم " . أجل فبرغم سكوتهم إلا أن في عمق وجوههم آثار الهموم وما تحمله أنفسهم من آلام يعرفها المطلعون ، ويخبر لون وجههم عن كربتهم . * * * 2 بحوث 3 1 - التوجه نحو الله وخلق الله ما ورد في هذه الآيات عن المتقين وأوصافهم يتلخص - في الحقيقة - في قسمين " التوجه نحو الله " " الخالق " وذلك في ساعات يتوفر فيها من جميع الجهات الاستعداد لبيان الحاجة عنده مع حضور القلب ، وتبلغ أسباب انشغال الفكر وانصراف الذهن إلى أدنى حد أي في أواخر الليل ! والآخر " التوجه نحو الخلق " ومعرفة احتياج المحتاجين سواء أظهروا حاجتهم أم كتموها . وهذا المطلب هو ما أشار إليه القرآن في آياته مرارا وأوصى به ، والآيات التي يرد فيها ذكر الصلاة ، ثم يتلوها ذكر الزكاة ، وتعول على الاثنين معا ، تشير إلى هذه المسألة ، لأن الصلاة أبرز مظهر لعلاقة الإنسان بالخالق ، والزكاة أجلى مظهر لعلاقته بخلق الله . 3 2 - السهر ديدن العشاق مع أن صلاة الليل من الصلوات المستحبة والنافلة إلا أن القرآن المجيد أشار إليها مرارا ، وهذا دليل على أهميتها القصوى حتى أن القرآن عدها وسيلة لبلوغ " المقام المحمود " وأساسا لقرة العين " كما هو في الآية 79 من سورة الإسراء